تقرير الندوة حول:مقترح الحكم الذاتي وسؤال التفعيل في ضوء مقتضيات العدالة الإنتقالية

تقرير الندوة العلمية الوطنية حول موضوع:

مقترح الحكم الذاتي وسؤال التفعيل في ضوء مقتضيات العدالة الانتقالية

في سياق التحولات السياسية والدبلوماسية المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وما رافقها من تزايد الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية للنزاع الإقليمي، نظم المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، بشراكة مع المركز المغربي للديمقراطية والأمن وغرفة التحكيم والوساطة، ندوة وطنية علمية حول موضوع: مقترح الحكم الذاتي وسؤال التفعيل في ضوء مقتضيات العدالة الانتقالية، وذلك يوم السبت 07  مارس 2026 عبر تقنية Zoom، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء المتخصصين في القانون والعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية وحقوق الإنسان.

وتندرج هذه الندوة في إطار تخليد الذكرى التاسعة لتأسيس المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، حيث شكلت مناسبة علمية لفتح نقاش فكري وأكاديمي حول مستقبل مقترح الحكم الذاتي، وإمكانيات تفعيله في ضوء التحولات الدولية الراهنة، مع استحضار الأبعاد الحقوقية والسياسية والأمنية المرتبطة بهذا المشروع.

وقد افتتحت أشغال الندوة بكلمة تقديمية ألقاها الأستاذ “المصطفى بوجعبوط”، مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، الذي تولى تسيير وإدارة الجلسة. وفي كلمته أكد على أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق الحرص على جعل المركز فضاءً علمياً للحوار والتفكير في القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية. كما شدد على أن الربط بين مقترح الحكم الذاتي ومقتضيات العدالة الانتقالية يفتح أفقاً جديداً للنقاش العلمي، باعتبار أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على معالجة انتهاكات الماضي، بل يمكن أن تشكل إطاراً لتعزيز المصالحة وترسيخ الثقة وبناء نموذج متقدم للحكامة الترابية.

أكد الأستاذ الدكتور المصطفى بوجعبوط  على أهمية هذه الندوة العلمية  التي سهر عليها الشركاء لأجل مناقشة أثر العدالة الانتقالية في اطار الحكم الذاتي، وبعد ذلك رحب مدير المركز بالمشاركين في هذا اللقاء العلمي وأعطى الكلمة للسادة الأساتذة.

فقد كانت المداخلة الأولى لدكتور عبد القادر مساعد أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق – طنجة، ورئيس المركز العلمي الدولي للحوار والمناقشة حول الأبعاد الجديدة لحقوق الإنسان، حول موضوع:  “وقفات عملية حول الحكم الذاتي” حيث أكد الأستاذ أن المغرب قد اكتسب خبرة ملحوظة في إدماج مفهوم الحكم الذاتي ضمن النقاشات الوطنية.  وأوضح أن هذا المفهوم أصبح يشكل إطاراً متقدماً للتفكير في تدبير القضايا المتعلقة بالحكامة الترابية. وأشار إلى أن الحكم الذاتي هو نظام يُعنى بتدبير المناطق ذات الخصوصيات المحددة، مؤكداً أن نجاح هذا النموذج يتطلب الارتكاز على أسس محورية، يأتي في مقدمتها تعزيز استقلالية القرار المحلي، وترسيخ مبادئ الديمقراطية والحكامة الجيدة. كما شدد على أهمية التركيز على ركائز أساسية، من بينها التوزيع العادل للسلطات بين المركز والجهات لضمان تدبير فعال للشأن العام. ودعا إلى تطوير رؤية شاملة تدعم هذا النموذج، انسجاماً مع الإرادة المغربية في تعزيز آليات التدبير الترابي .

أما المداخلة الثانية فقد كانت لدكتور محمد الزهراوي،  أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، ومدير مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية الحقوق – الجديدة. بعنوان مداخلته حول “مشروع الحكم الذاتي والعدالة الانتقالية: قراءة في آليات الإدماج والمصالحة في الصحراء“، حيث تطرق الأستاذ خلال مداخلته على وجود تقاطع واضح بين مبادئ العدالة الانتقالية ومضامين مشروع الحكم الذاتي.  ووصف هذا المشروع بأنه إطار يمكن أن يساهم في تعزيز الإصلاح وترسيخ قيم المصالحة والإنصاف. وأشار  إلى الإنجازات التي حققها المغرب في مجال العدالة الانتقالية، مستعرضاً تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة كإحدى المحطات البارزة التي ساهمت في معالجة انتهاكات الماضي وتعزيز الثقة بالمؤسسات. واعتبر أن هذه التجربة تمثل نموذجاً ملهماً يمكن الاستفادة منه لدعم مختلف المبادرات الإصلاحية، وعلى رأسها مشروع الحكم الذاتي، بما يتماشى مع التوجه نحو تعزيز دولة القانون. واختتم مداخلته بالدعوة إلى خلق تعاقد اجتماعي في إطار العدالة الانتقالية، مشدداً على ضرورة النظر إلى الحكم الذاتي كأداة وآلية لحل النزاع الذي استمر لعقود، وليس كهدف بحد ذاته.

أما المداخلة الثالثة لدكتور مصطفى المنوزي، رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن؛ بعنوان مداخلته حول: “الحكم الذاتي والذكاء الترابي: رافعة العدالة الانتقالية واستدامة السيادة“، لم يعد مقترح الحكم الذاتي في السياق المغربي مجرد مبادرة دبلوماسية لتدبير نزاع إقليمي، بل تحول إلى اختبار داخلي لمدى قدرة الدولة على إعادة بناء علاقتها بالمجال، وبالذاكرة، وبفكرة السيادة ذاتها. فالتحدي لم يعد سؤال المشروعية أو القبول الدولي، بل سؤال التفعيل: كيف يمكن تنزيل هذا المقترح في ظل السيادة المغربية بطريقة تعزز الوحدة وتُعمّق الشرعية وتؤسس لاستدامة مؤسساتية؟

إن معالجة هذا السؤال تقتضي الانتقال من مقاربة قانونية صِرفة إلى مقاربة تحوّلية تعتبر الحكم الذاتي مشروعًا لإعادة توزيع الثقة، لا مجرد إعادة توزيع اختصاصات. فالحكم الذاتي، إذا أُدرج ضمن أفق العدالة الانتقالية، يصبح امتدادًا لمسار الإنصاف والمصالحة، لا قطيعة معه؛ ويغدو آلية لإعادة بناء العلاقة بين المركز والمجال على أساس الاعتراف والمشاركة وضمان عدم التكرار.

في هذا الأفق، يبرز مفهوم الذكاء الترابي كإطار ناظم للتفعيل. فالذكاء الترابي لا يعني فقط حسن تدبير الموارد المحلية، بل قدرة المجال على إنتاج معرفة بذاته، واستثمار ذاكرته في التخطيط، وتحويل خصوصياته الثقافية والاجتماعية إلى رأسمال استراتيجي. ومن ثمّ، فإن تفعيل الحكم الذاتي يقتضي تمكين الفاعلين الترابيين من المشاركة الفعلية في صناعة القرار، ضمن منظومة واضحة للاختصاصات، ومؤطرة بضمانات دستورية ورقابية وقضائية.

إن أحد المفاتيح المركزية لحلحلة سؤال التفعيل يتمثل في إعادة تأطير الحكم الذاتي باعتباره صيغة متقدمة لجبر الضرر المجالي. فالعدالة الانتقالية في التجربة المغربية عالجت جانبًا مهمًا من الانتهاكات الفردية، لكنها لم تُستثمر بما يكفي في بعدها الترابي البنيوي. والحال أن الإنصاف المجالي ليس مجرد مشاريع تنموية ظرفية، بل إعادة تأهيل شاملة للعلاقة بين الدولة والمجال، قائمة على الاعتراف الرمزي والتأهيل المؤسساتي. وبهذا المعنى، يتحول الحكم الذاتي إلى آلية مؤسساتية دائمة لتحويل جبر الضرر من إجراء تصحيحي إلى نموذج حكامة مستدام.

غير أن التفعيل يظل رهينًا بتجاوز معضلة ذهنية قائمة على الخلط بين التفويض الإداري والتفويض السيادي. فالحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية لا يعني تجزيء السيادة، بل إعادة هيكلتها عقلانيًا، بحيث تحتفظ الدولة باختصاصاتها السيادية العليا، وتُمكِّن الجهة من تدبير شؤونها وفق خصوصياتها، في إطار وحدة دستورية واضحة. هنا يصبح الأمن القضائي والرقابة المؤسساتية عناصر حاسمة في بناء الثقة، لأن استدامة السيادة لا تتحقق بالقوة الرمزية وحدها، بل بفعالية المؤسسات وضمانات الحقوق.

كما أن سؤال التفعيل ليس تقنيًا فقط، بل هو سؤال سردي بامتياز. فالمعيقات الحقيقية قد لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في السرديات المتوجسة: سردية التخوين، وسردية الانفصال المقنّع، وسردية المركز الحارس، وسردية الضحية الدائمة. إن استحضار مقتضيات العدالة الانتقالية يتيح تفكيك هذه السرديات عبر الاعتراف المتبادل، وإعادة صياغة العقد الرمزي بين الدولة والمجال، وتحويل الذاكرة من مصدر توتر إلى مورد للشرعية. بذلك يتقاطع الحكم الذاتي مع “ضمير الذاكرة”، وتصبح الحوكمة الترابية أداة لعقلنة السيادة وتحرير معناها.

إن الإطار العام لتفعيل مقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية ينبغي أن يقوم على مرتكزات متكاملة: تحديد دقيق لمجالات الاختصاص، آليات مستقلة للرقابة والتوازن، إدماج مقاربة جبر الضرر المجالي في التخطيط الجهوي، تأطير أمني وقضائي يحمي الحقوق دون منطق احترازي مفرط، وإشراك الفاعل الحقوقي والمدني في هندسة السياسات الترابية. بهذا المعنى، لا يكون الحكم الذاتي امتيازًا ممنوحًا، بل تعبيرًا عن نضج الدولة في الانتقال من منطق الحماية إلى منطق الثقة المؤسَّسة.

في النهاية، فإن سؤال التفعيل يحيلنا إلى سؤال أعمق: كيف يمكن للسيادة أن تستدام في زمن التحولات الإقليمية والسرديات المتنازعة؟ الجواب لا يكمن فقط في الاعتراف الدولي، بل في ترسيخ الاعتراف الداخلي، وفي بناء شرعية تشاركية تجعل المجال شريكًا في حماية الوحدة لا مجرد موضوع لإدارتها. حينها يصبح الحكم الذاتي مختبرًا وطنيًا لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومجالاتها، ضمن أفق عدالة انتقالية توقعية تؤسس لمستقبل تُعقلن فيه السلطة، ويُحرَّر فيه المعنى، وتُربط فيه السيادة بأخلاق العناية والتشارك والإبداع.

أما المداخلة الرابعة لدكتور أحمد درداري: أستاذ التعليم العالي- كلية الحقوق- تطوان، ورئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات”، بعنوان مداخلته حول: “الحكم الذاتي من شرعية الاقتراح إلى مشروعية التنزيل“، ترتبط الشرعية بمصدر ممارسة السلطة بينما المشروعية فتعني خضوع التصرفات لسلطة القانون، وفكرة الانفصال لم تجد شرعية تاريخية ولا قانونية ولا واقعية، بينما المغرب لم يتخلى عن الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه، وما يزال مدافعا عن حدود الوطن الحقة.

والحكم الذاتي فيجد سنده في المشروعية القانونية والحقوقية مادام هناك خلاف سياسي حاولت جبهة البوليساريو التمرد على الدولة وتبني فكرة الانفصال، وقد تم استيعاب الحكم الذاتي وطنيا وتم تعزيزه بشرعية دولية من خلال قرار2797، ويضمن التدبير الذاتي وحماية الحقوق والهوية المحلية دون المساس بالسيادة الوطنية.

وعلاقة بتنزيل الحكم الذاتي، يجب عدم إغفال استحضار التغيير الاجتماعي الذي قد يحدث لبنية المجتمع المحلي نتيجة الاختلاف الانقسامي والسوسيولوجي ونشوب صراع بنكهة سياسية نضالية.

فالمغرب كموضوع للبحث التاريخي أو السياسي يعكس تكالب الدول عليه عبر مختلف الحقب التاريخية، بل لم تنفرد به دولة الا بعد تقديم تنازلات عن حقوقها في اقطار اخرى من العالم.

وما تزال الى اليوم اجزاء من تراب المغرب تتكالب عليها اطراف دولية لاسيما الاقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، اضافة الى المدينتين السليبتين وكذا بعض الثغور البحرية كجزر الكناري…

قراءة تاريخية تطور القضية الوطنية.

ان الدولة الترابية هي أكبر إشكال أرق الدولة تفكيرا وتدبيرا وإنفاقا ووقاية وردعا لكل الاخطار ومواجهتها، وذلك ما يسمح بالقول ان قضية وحدة تراب المغرب هي موضوع في برامج سياسة الدول وقد اتخذ حيزا ضمن اهتمام حكومات هذه الدول سواء بشكل علني او بشكل ضمني، وان الديبلوماسية كانت وجها لتمويه التآمر عبر التاريخ، وان الديمقراطية صفقة كاذبة بين دول الشمال ودول الجنوب، في حين تبقى التنمية هي السبيل لقطع الطريق عن التدخل في شؤون البلاد، وأنها أكبر مخلص من كل المشاكل.

الشرعية التاريخية للحكم الذاتي

ورغم أنه لقضية وحدة المغرب الترابية خيوطا سياسية دولية تعود الى قرون مضت تقدر بحوالي 500 سنة تقريبا. الا ان الواقع اثبت ان النظام السياسي السلطاني للمغرب كان متواجدا وباسطا لسيادة الدولة على السكان والتراب، بالرغم من تربص المحتل او تواجده على جزء من التراب الوطني ولا سيما دول اسبانيا فرنسا ابريطانيا والبرتغال…
والحكم الذاتي كإطار هوياتي يتناغم مع الانقسامية والبنية القبلية، وكإطار للتدبير يستوعب السوسيولوجية وتنويع النخب .

ولتركيز النقاش حول الصحراء المغربية والحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل وحيد للنزاع المفتعل، يمكن اختزال التاريخ في ان السيادة لم تكون يوما موضوع مساومة ولم تكون اسبانيا تاريخيا متواجدة بالصحراء المغربية.

وأن اهم محطة تاريخية لقضية الوحدة الترابية توثق ان اسبانيا هي المعتدي الاول في سلم المساس بسيادة المغرب ووحدته الترابية، منذ 1476م حيث احتلت اسبانيا جزر الخالدات وانشأت برجا بمصب واي الشبيكة santa cruz de mar de quena .  . الذي قال عنه مؤرخ المملكة المغربية الاستاذ عبد الوهاب بن منصور بانه مثل (مسمار جحا).

وتم استرجاع البرج من طرف المغاربة عدة مرات بعد مرور 240 سنة على تحطيمه نزل بنفس المكان الانجليزي كلاص 1764 فطرده المغاربة وهو ما أثار فضول اسبانيا مرة أخرى وذلك بالتزامن مع وجود السفير أحمد الغزال سنة 1766 حيث طلب منه الملك كارلوس الثالث الاذن بإعادة بناء برج santa cruz لكن السفير لم يوافق، وهو نفس الطلب الذي تقدم به السفير الاسباني في المغرب لدى السلطان محمد بن عبد الله خورخي خوان وقوبل طلبه بالرفض كذلك سنة 1767. حيث قام هذا السفير بتزوير ترجمة مضمون عبارة وردت في اتفاقية بين اسبانيا والمغرب …
ومن الصدف الغريبة انه في سنة 1880 ابرمت ابريطاتيا اتفاقية مع فرنسا حول بخيرة النيجر وشمال مالي، اتفقتا الدولتان على تخلي بريطانيا لفرنسا عن هذه المناطق ومرور فرنسا عبر الصحراء المغربية شريطة احترام الوحدة الترابية للمغرب بما فيه للصحراء الشرقية والغربية للمغرب، مقابل تنازل فرنسا لبريطانيا عن مناطق في المحيط الهادي، هذه المعاهدة احبطت التواجد الاسباني تاريخا وواقعا.

وفي 20 يونيو 1900 ابرم المغرب مع اسبانيا بروتوكول ينص على أنه سيعهد الى لجنة مشتركة للبحث عن مكان يقام فيه مركز للصيد حسب معاهدة تطوان 26 ابريل 1860 وهذا اعتراف بسيادة المغرب على المنطقة التي تريد اسبانيا بناء عليها المركز. وفي نفس الفترة كانت اسبانيا تتفاوض مع فرنسا لاقتسام الاراضي المغربية ووقعتا اتفاقية بموجبها اخذت اسبانيا الجزء الشاطئي الممتد من راس بوجدور الى الراس الابيض (وادي الذهب )، وهذه المعاهدة جاءت ضدا في اعتراف بريطانيا بمغربية الاراضي جنوب رأس جوبي.

وفي 11 نونبر سنة 1902 اتفقت اسبانيا وفرنسا على تقسيم الاراضي المغربية على اساس ان تكون لاسبانيا منطقة الشمال والجنوب، لذا تعنتت اسبانيا وواصلت اعتدائها على ارض المغرب ونزلت بالداخلة يوم 3 نونبر 1884 وبنت كوخا كمركز للتجارة باسم شركة تجارية اسبانية دون ان يعد ذلك احتلالا مادام الامر ليس الا كوخا فقط.

حدود 1916 لم تكون اسبانيا تحتل في الصحراء سوى مركز الداخلة، ثم احتلت طرفاية يوم 29 يونيو 1916 ثم احتلت الكويرة 30 نونبر 1920 بينما ايفني والسمارة فلم تحتلهما الا بين 6 و15 يوليوز 1934 . وباقي المناطق سنة 1939.

الشرعية القانونية للحكم الذاتي.

حسب التشريعات الوطنية كانت الاقاليم الجنوبية تابعة للمغرب من خلال الظهائر التي كان   يسنها الخليفة السلطاني ويتم تعيين الاعيان على الاقاليم الجنوبية للمملكة كظهير 12 فبراير 1941.

كما أن التصريح المشترك المغربي الاسباني تعهدت اسبانيا باحترام وحدة المغرب الترابية في 7 ابريل 1956 بعد استقلال المغرب وارجاع سيدي ايفني طرفاية الساقية الحمراء ووادي الذهب.

وان الفترة التي تعد احتلالا اسبانيا تمتد من 1939 الى 1956. الا ان فرانكو قرر خلاف ذلك يوم 10 يناير 1958 وجعل سيدي ايفني اقليم اسباني وطرفاية الساقية الحمراء ووادي الذهب اقليم الصحراء مما يدل على ان السياسة الاسبانية تتبنى الاعتداء المستمر والمتواصل على سيادة المغرب الترابية.

وبعد مرور ثلاثة أشهر وجدت اسبانيا نفسها مضطرة الى تسليم طرفاية الى السلطان المغربي بمقتضى اتفاقية 1 ابريل 1958 وتم استرجاعها يوم 10 ابريل من نفس الشهر، وبعد عشر سنوات اعترفت اسبانيا بمغربية ايفني حسب معاهدة فاس 4 يناير 1969 وتم استرجاعها في 30 يونيو من نفس السنة وهذا ايضا اعتراف بمغربية الصحراء بالرغم من ان ممثل اسبانيا كان يدعي لدى الامم المتحدة ان الصحراء أرض اسبانية لأكثر من مرة كما ادعت اسبانيا ان الصحراء ارض خلاء.

الشرعية الدولية للحكم الذاتي

أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها يوم 16 اكتوبر 1975 في صالح المغرب، وأن اسبانيا لم تعترف بذلك الحكم، واضطر المغرب الى تنظيم المسيرة الخضراء يومة6 نونبر 1975، مما ارغم اسبانيا على التفاوض، وابرمت اتفاقية مدريد يوم 14 نونبر من نفس السنة، كما أنه بتاريخ 19 نونبر 1975″ وافق البرلمان الاسباني على اتفاقية مدريد وكذلك المرسوم الملكي الذي امر الحكومة بالتخلي عن (اقليم الصحراء الاسبانية)، حيث وردت ان الصحراء لم تكون في يوم من الايام جزء من التراب الوطني للمملكة الاسبانية، وتم استرجاع اقليم الساقية الحمراء وادي الذهب يوم 26 فبراير 1976.

مشروعية تنزيل للحكم الذاتي

تكييف مفهوم الحكم الذاتي وتقرير المصير في ضوء معايير القانون الدولي.

منذ ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945، ظهر مبدأ تقرير المصير أحد أسس النظام الدولي الجديد، لكنه ظل مبدأً معقد التطبيق وغير محدد الدلالة والآليات والنطاق، لاسيما وأن المواثيق الدولية ربطته بعدم المساس بالوحدة الترابية للدول وسلامتها الإقليمية باعتبارها مبادئ سامية في القانون الدولي.

وسبق أن أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 1514 (لسنة 1960) و2625 (لسنة 1970) على أن ممارسة هذا الحق يجب أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية وسلامة أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بل أكثر من ذلك ان الفقرتين 5 و6 من إعلان الجمعية العامة رقم 1514 يعتبر أن اي محاولة عند تطبيق هذا المبدأ من شأنها المساس بالسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للدول الأعضاء يعد تقويضا وخرقا جوهريا لميثاق الأمم المتحدة.

وعليه فإن مبادرة الحكم الذاتي المغربية لا تتناقض مع مبدأ تقرير المصير السياسي، الذي لا يسمح بالمساس بالسيادة الوطنية والسلامة الاقليمية للمغرب، بل المبادرة تستجيب للمشاكل السياسية الداخلية، بإتاحة الفرصة للمواطنين المنشقين عن إخوانهم المغاربة بسبب خلاف سياسي، وتمكنهم من المشاركة الفعلية في تدبير شؤونهم المحلية دون الانسلاخ عن وطنهم وفق ضمانات دستورية وحقوقية كما هي متعارف عليها دوليا، ودون المساس بسيادة المغرب.

ثالثًا: مبادرة الحكم الذاتي ومشروعية حقوق الإنسان الكونية

من بين تجليات قوة المقترح المغربي انسجامه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، من خلال ضمان كل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان الأقاليم الجنوبية، كما يعزز الحكم الذاتي قيم الديمقراطية التشاركية والمواطنة الكاملة.

فنظام الحكم الذاتي يتيح لسكان الأقاليم الجنوبية انتخاب مؤسساتهم السياسية، والتشريعية التمثيلية بحرية، ويضمن تمثيلية عادلة للنساء والشباب، بشكل يرسخ مبادئ الديمقراطية التشاركية وسيادة القانون والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على مستوى الجهة.

أما في الشق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فيضمن نظام الحكم الذاتي كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان الجهة من خلال توزيع عادل للثروات وتخصيص موارد مالية مستقلة، مع عناية خاصة بالهوية والثقافة الحسانية كرافد من روافد الهوية المغربية.

أهمية نظام الحكم الذاتي كمبادرة ملكية بعد خمسين سنة من النزاع.

لم يعتبر جلالة الملك مقترح الحكم الذاتي المغربي مجرد مبادرة تفاوضية، بل اعتبره مشروعا وطنيا استراتيجيا يترجم إرادة سياسية عميقة باعتباره إطارا سياسيا وتنمويا مناسبا للطي النهائي والدائم للتوتر الذي تعرفه المنطقة، وأنه يقدم معادلة سياسية لا غالب و لا مغلوب فيها، ويحقق الأبعاد الثلاثية للحياة المحلية الديمقراطية والتنمية و الاستقرار، كما أنه يوفق بين مقتضيات السيادة الوطنية وتطلعات سكان الصحراء وخصوصياتهم السوسيو اجتماعية و السياسية و التاريخية ، ويستجيب في الوقت ذاته للمعايير الدولية و الأممية و لمبادئ للدبلوماسية المغربية المرتكزة على احترام السيادة والسلامة الاقليمية للدول و تسوية النزاعات بالطرق السلمية و احترام المواثيق الدولية .، ونبذ اللجوء للعنف وتجنب المنطقة الحرب.

إن أرقى المجتمعات لا تخرج عن قيم الديمقراطية والسلم والأمن والعدالة والكرامة والتنمية، الشيء الذي لا يمكن مقارنة الدول المعنية بما وصل اليه المغرب بحسب المؤشرات المعتمدة أمميا، وعليه فإن الحل النهائي لقضية الصحراء المغربية لا يمكن إلا في إطار الحكم الذاتي الموسع تحت سيادة الدولة المغربية التي رسمت خطوطا حمراء للمسلسل الأممي حول قضية الصحراء، وأن المغرب لن يتفاوض على سيادته و وحدته الترابية و الوطنية، كما أن مبادرة الحكم الذاتي هي نقطة النهاية والوصول وليست البداية للتوصل إلى تسوية نهائية و مستدامة لهذا النزاع الإقليمي المعقد الذي عمر زهاء خمسين سنة .

وما يمكن الوقوف عليه بالمناسبة هو توجيه النقاش في الشق الذي يتعلق بما تقدمه الأطراف كلها، ومقارنة المستويات التي تحاكي الدمقراطية والتنمية.

إن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وحسم وحدته الوطنية هو مضمون القرار الأممي 2797، حيث أصبح 31 اكتوبر من كل سنة عيد الوحدة الوطنية يلقي فيه جلالة الملك نصره الله خطابا ساميا بمناسبة عيد الوحدة الوطنية.

مشروعية تنزيل الحكم الذاتي في ضوء خصوصيات التجارب المقارنة

يؤطر الحكم الذاتي ويستوعب تحت السيادة المغربية ويرتبط  بتوسيع نظام اللامركزية او الجهوية الموسعة التي تعني الحكم المحلي الذي يجمع بين التنمية الذاتية والممارسة السياسية الذاتية تحت مظلة سيادة الدولة، وتطبيقه يعبر إلى كل المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحسب طبيعة درجة انفتاح الدولة ومستوى وعي سكانها والمطالب التي قد يجيب عنها.

وحسب التجارب المقارنة يتبين ان نظام الحكم الذاتي ليس نموذجا واحدا يناسب جميع الدول، وعليه فإن الحكم الذاتي متعدد الدلالات، ويتوافق مع مفهوم التنظيم الذي تترجمه اللامركزية أو الجهوية أو الفيدرالية. ، بحسب المحددات الداخلية والجيوسياسية وكذلك  التأثيرات الخارجية التي تتدخل في تحديد نوعيته، فمنظمة الأمم المتحدة والدول الكبرى لها دور في مسار صياغة وتنفيذ أي شكل من أشكال الحكم الذاتي.

رهان تجربة الحكم الذاتي المغربية.

تبقى التجربة رهينة بالقدرات التي تجمع بين مستوى الاستقلالية المسموح به والوحدة الوطنية كسقف سيادي بمؤشر الاستقرار والتنمية.

وبناء على التوجهات المتضمنة في المقترح المقدم للأمم المتحدة سنة 2007، والتحيين الذي يخضع له من خلال التوجهات الملكية بعد القرار 2797، بدءا باشراك جميع الفعاليات الحزبية والمدنية فان الخصوصيات التي يمكن محاكاتها هي خمسة أنواع رئيسية:

1-  الخصوصيات السياسية والمرتبطة بدوافع افتعال النزاع. حيث ان النموذج المغربي يتوخى التسوية السياسية والواقعية لأزمة الانفصال.

2-  الخصوصيات التاريخية المرتبطة بالسياق الكولونيالي والانتروبولوجي. حيث ان نظام الحكم الذاتي بالظروف التي نشب فيها النزاع وبالأخص فترة الحرب الباردة حيث كان للجزائر الدور الأساسي في افتعاله منذ البداية مع مساندة دول أخرى في ذلك، حيث تأسست ميليشية انفصالية مسلحة، وهو ما تعارض مع الطابع الوحدوي للصحراء كجزء لا يتجزأ من تراب المغرب الذي خضع في فترة معينة للاستعمار الاسباني.

3-  الخصوصيات الثقافية كرافد وطني، حيث أن الحكم الذاتي يتصدى للإرث الكولونيالي للنزاع، الذي عزز الانطباع المغلوط بأن هناك خصوصية تاريخية تتعلق بالأقاليم الصحراوية بناء على تقسيم الاستعمار للمغرب بين فرنسا واسبانيا، بينما الراسخ في الامتداد التاريخي والجغرافي هو روابط البيعة بين شيوخ القبائل الصحراوية وسلاطين المغرب منذ قرون عديدة، وقد خلقت هذه الروابط مظاهر للسيادة وفق ما يُعرفها القانون الدولي.

4- الخصوصيات المرتبطة بطبيعة النزاع، حيث تحولت انتفاضة ضد الاستعمار الاسباني إلى ميليشية مسلحة مدعومة من دول أجنبية منذ تأسيسها سنة 1973 تحت رعاية الجزائر ودعم ليبيا ضد الوطن الأم. وقد تشبت سكان المناطق الصحراوية في الدفاع عن أرضهم ضد البوليساريو انطلاقا من اعتزازهم بالهوية الجامعة للأمة المغربية. مما جعلت الحالة المغربية مختلفة عن حالات أخرى مثل حالة إقليم الباسك أو حالة كوسوفو أو جزر آولاند (فنلندا). ذلك انة هناك ثلاث مجموعات، قبائل تحمل السلاح وقبائل متاجرة وقبائل متدينة.

وانطلاقا من بنية الدولة المغربية الموحدة، والتي وضعت إطارا دستوريا وقوانين تنظيمية ترسي من الناحية النظرية أسس الجهوية الموسعة، لكن الحكم الذاتي، قد يقوي من الجهوية بالاعتماد على الجانب السياسي والجانب التنموي بما يضمن نوعا من الحكم المحلي والحفاظ على الخصوصيات الأنتروبولوجية، حيث ان الهوية المشتركة والجامعة تضمن مكانا للتعبير عن الإرث الثقافي لجهات المغرب. حيث يسعى المغرب الى تثمين الثروة اللامادية الوطنية المتمثلة في الغنى والتنوع الثقافي، وعلى مستوى الاعتراف بالخصوصيات الثقافية وتثمينها باعتبارها إرثا لاماديا يشكل مصدر قوة ناعمة تعزز الوحدة الوطنية والانسجام الثقافي بدل أن تتسبب في توترات أو نزعات انفصالية.

5 – الخصوصيات المرتبطة بالجغرافيا الاقتصادية، لقد ضخ المغرب استثمارات ضخمة في الأقاليم الجنوبية منذ 1975 بحيث يناهز حجم هذه الاستثمارات بحوالي 200 مليار درهم. فتجهزت بنيتها التحتية التي حولتها الى جسر يربط المغرب بالعالم.

وعليه سيكون من الممكن تنزيل الحكم الذاتي بشكل تدريجي تحت سلطة الدولة المركزية وتوضيح جوانبه التي تجنب السقوط في المخاطر الممكنة بتصحيح دلالاته في الوقت المناسب.  على اعتبار هذا النموذج السياسي في جوهره لا يمكن إلا أن يكون مغربيا خالصا وبخطوط حمراء واضحة فيما يتعلق بمقومات السيادة.

أما المداخلة الخامسة لدكتور محمد الطيار:  رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، بعنوان مداخلته حول: مقترح الحكم الذاتي من منظور امني واستراتيجي“، وفي معرض مداخلة الدكتور تطرق إلى:

منطق التحول نحو خطاب أمني

لا تزال مقاربة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تُقدم في الغالب ضمن الإطار السياسي كحل “واقعي ومتوافق عليه” للنزاع الإقليمي حول الصحراء. غير أن هذا التوصيف، وإن كان ملائما في لحظته التفاوضية، لم يعد كافيا لفهم أبعاد القضية في ظل التحولات البنيوية التي يعرفها الفضاء الجيوسياسي للساحل الافريقي، وتصاعد التهديدات العابرة للحدود التي تضع السيادة والأمن في صلب أولويات الدول. فضلا عن موقع الصحراء المغربية الجديد كقاعدة للمبادرات القارية الاستراتيجية التي أطلقها جلالة  الملك محمد السادس.

تحويل خطاب الحكم الذاتي من مقاربة سياسية تفاوضية إلى مقاربة أمنية استراتيجية  اصبح خيارا استراتيجيا حاضرا بقوة ، بحيث يفترض تقديم المشروع المغربي كوسيلة رئيسية لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة مهددة بانفلات واسع النطاق و في نفس الوقت قاعدة للمبادرات القارية الاستراتيجية الكبرى.

القبيلة بين التجربة المغربية وتجارب الانهيار الإقليمي

تظهر التجارب الدولية أن التمسك بالقبيلة كوحدة سياسية منفصلة قد يكون عاملا مساعدا على الانهيار عند أول اختبار للأمن والاستقرار. ففي ليبيا واليمن والصومال ومالي، تحولت البنى القبلية إلى سلطة موازية نتيجة ضعف الدولة أو غيابها، ما أدى إلى صراعات مسلحة مستمرة على النفوذ والموارد، وأصبح الولاء القبلي بديلا عن الولاء للدولة. هذه التجارب تثبت أن اعتماد الهيكل القبلي كآلية تمثيلية في برلمان جهة الحكم الذاتي كما هو وارد في مقترح 2007   ،من دون رقابة قوية أو إطار قانوني صارم، قد يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي   المغربي.

ورغم أن الوضع في المغرب مختلف تماما ، فالقبيلة لم تكن يوما نقيضا للدولة، فقد  كانت دائما جزءا من الدولة، تحت إشراف المخزن وضمن نظام البيعة والشرعية التاريخية. لم تتحول القبائل إلى قوة سياسية مستقلة أو أدوات ضغط خارج إطار الدولة. ومن هنا، يبرز دور البعد الاجتماعي القبلي في الصحراء المغربية كعامل اندماج واستقرار، وليس تهديدا، شرط أن ينظم التمثيل القبلي ضمن إطار قانوني محدد يمنع أي استغلال سياسي أو مسلح للقبيلة،  كما الحال حاليا في مخيمات تندوف.

حدود التمثيل القبلي وإشكالية نسب التمثيل

إدراج مفهوم “ممثلي القبائل” ضمن مقترح الحكم الذاتي يثير حساسيات حقيقية حول كيفية تحديد من له الحق في التمثيل، وما هي نسب التمثيل العادلة لكل قبيلة أو مجموعة اجتماعية. هذه الحساسية ليست قضية رمزية فقط ، فقد تتحول إلى بؤر صراع إذا استغلت سياسيا، داخليا أو خارجيا، من قبل جهات تسعى لإضعاف الوحدة الوطنية. لذلك، يصبح من الضروري الانتقال من التمثيل القبلي المباشر إلى تمثيل أكثر مرونة وشمولية يراعي الخصوصية الاجتماعية، ويستند إلى الشخصيات الاعتبارية والوجهاء، دون أن ينظر إليهم كسلطة سياسية مستقلة. هذا النهج يضمن الانسجام الاجتماعي ويعزز الاستقرار، ويمنع أي محاولة لتوظيف الانقسامات والصراعات القبلية لأغراض سياسية خارجية.

استبدال ممثلي القبائلبـأعيان وشيوخ الصحراء

استبدال مصطلح “ممثلي القبائل” بـ“أعيان وشيوخ الصحراء” يمثل خطوة استراتيجية دقيقة على المستويين السياسي والأمني. هذه الصياغة الجديدة تحد من الحساسية السياسية والاجتماعية، إذ لا تمنح القبيلة مكانة سياسية مستقلة، بل تعطي الشرعية الاجتماعية للأعيان والشيوخ كمستشارين وممثلين لمجتمعهم بطريقة رمزية ومهنية. كما تنسجم مع منطق الدولة الحديثة التي تعتمد على الشخصيات الاعتبارية والاجتماعية في دعم الحكم المحلي، دون السماح بظهور هياكل قبلية مستقلة قد تهدد الاستقرار. إضافة إلى ذلك، تعزز هذه الصياغة صورة المغرب دوليا، حيث يظهر الحكم الذاتي كصيغة حديثة لإدارة الشؤون المحلية، لا تكريسا  لنظام قبلي متجاوزً. كما توفر مرونة أكبر للتمثيل لتشمل الزوايا، الوجهاء، الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية، والنخب الأكاديمية والثقافية، مما يوسع قاعدة الشرعية المحلية ويمنع أي استخدام للتمثيل القبلي لأغراض سياسية ضيقة.

انتفاء الحاجة إلى استفتاء الساكنة بعد المفاوضات

في ضوء التطورات الدولية والأمنية، لم يعد إجراء استفتاء للساكنة بعد انتهاء المفاوضات بين الأطراف المعنية خيارا ذا جدوى أو ضرورة. فقد حسم مجلس الأمن هذا المفهوم نهائيا، وتخلى عنه باعتباره خيارا سياسياً غير قابل للتطبيق، نظرا للتحولات الديمغرافية، وتعقيد اللوائح، وتعدد الجنسيات داخل مخيمات تندوف. من الناحية الأمنية، إدخال الاستفتاء في مرحلة ما بعد المفاوضات يمكن أن يخلق حالة لا يقين سياسي وأمني، ويتيح استغلالها من قبل الجهات المعادية لزعزعة الاستقرار، أو التأثير على الرأي العام المحلي والدولي. لذلك، التركيز يجب أن يكون على حل سياسي تفاوضي ملزم وتنفيذ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، دون اللجوء لأي آليات تصويتية قد تؤدي إلى خلق أزمات جديدة.

العفو العام ضمن مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007

تُعد المادة المتعلقة بالعفو العام ضمن مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 أحد أكثر الجوانب إثارة للنقاش، بالنظر لما تحمله من تداعيات قانونية وسياسية على مقاربة حل النزاع في الصحراء. فرغم أن إدراج آلية العفو جاء ليعكس إرادة الدولة المغربية في طي صفحة الماضي وتهيئة الظروف لعودة المغرر بهم، إلا أن المادة تعاني من غموض بنيوي يطرح إشكاليات حقيقية تتعلق بحدود هذا العفو ونطاق تطبيقه. فالوثيقة لم تحدد على نحو دقيق طبيعة الأفعال والجرائم التي يشملها العفو، وهل الأمر يتعلق بالمخالفات السياسية فقط أم بالانتهاكات الجسيمة، التي قد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. هذا الغموض القانوني يفتح الباب أمام تأويلات متباينة، وقد يؤدي عمليا إلى تكريس الإفلات من العقاب بالنسبة لبعض الفاعلين المتورطين في أعمال عنف ألحقت ضرراً مباشراً بالمدنيين.

إضافة إلى ذلك، يتعارض مضمون المادة مع المبادئ الدولية للعدالة الانتقالية ومع مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد على عدم جواز إعمال العفو على الجرائم الدولية الخطيرة. إن تجاهل هذه القاعدة المستقرة دوليا يعرض المغرب لانتقادات محتملة تمس بمصداقية مساره الحقوقي، خاصة وأن المملكة راكمت تجربة مهمة في هذا المجال من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة. فالعفو، لكي يكون أداة للمصالحة، يجب أن يندرج ضمن مقاربة شاملة تقوم على كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، وليس إجراء معزولا يُقدم في صيغة تنازل قانوني أحادي الجانب.

ومن زاوية أمنية، فإن منح عفو شامل دون اشتراط التخلي النهائي عن السلاح أو قطع الارتباط بالجهات الداعمة للانفصال يحمل مخاطر حقيقية، إذ يمنح الانطباع بأن اللجوء إلى العمل المسلح خيار يمكن الرجوع عنه دون تبعات، الأمر الذي من شأنه إضعاف منطق الردع وتعزيز سردية الطرف الانفصالي بأن السلوك العنيف يمكن أن يدر مكاسب سياسية. كما أن النص في صيغته الحالية لا يوازن بين حقوق الدولة والتزامات الأطراف الأخرى، بل يجعل العفو امتيازا يقدم دون مقابل سياسي واضح، ما يخل بتوازن العملية التفاوضية ويجعل الدولة الطرف الوحيد الذي يتحمل كلفة التسوية.

أما على مستوى الضحايا، فإن المادة أغفلت بشكل شبه تام الاعتراف بمعاناتهم أو توفير آليات لإنصافهم وتعويضهم، وهو ما يُفقد العفو أي أساس أخلاقي أو اجتماعي. فالعدالة الانتقالية لا تقوم على مبدأ الصفح المجاني فقط ، بل على إعادة بناء العقد الاجتماعي وتقوية الثقة بين المواطن والمؤسسات. إن عفوا لا يراعي حقوق الضحايا يتحول إلى مجرد تدبير إداري هدفه تجاوز الماضي دون إعادة إصلاح ما أفسده النزاع، وهو ما يهدد بانفجار توترات مستقبلية نتيجة الإحساس بالظلم غير المعالج.

وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن المادة المتعلقة بالعفو العام، رغم نواياها التصالحية، تحتاج إلى مراجعة جوهرية تجعلها منسجمة مع المرجعية الحقوقية الدولية، وتربط الاستفادة من العفو بالتخلي النهائي عن العنف والاعتراف بشرعية المؤسسات الوطنية، مع التنصيص على استثناء الجرائم الدولية الخطيرة وإدماج آليات واضحة لجبر الضرر. وبدون هذه العناصر، سيظل العفو عنصرا هشا لا يقوم بوظيفة المصالحة، فقد يتحول إلى مدخل لإعادة إنتاج الإشكالات ذاتها التي يسعى المقترح إلى تجاوزها.

الجوانب الأمنية الواجب تحيينها في المقترح

لضمان انسجام الحكم الذاتي مع الأمن القومي وحماية الأقاليم الجنوبية من أي تهديد داخلي أو خارجي، يجب إدراج تحديثات استراتيجية واضحة في المقترح. يجب ترسيخ السيادة الأمنية للدولة المغربية بشكل لا لبس فيه، بحيث تصبح جميع مهام الأمن الداخلي والخارجي والدفاع اختصاصا حصرياً للدولة، مع حصر صلاحيات الإدارة المحلية في الشؤون المدنية، دون السماح بظهور أي أجهزة أمنية مستقلة قد تقوض الوحدة أو تفتح ثغرات للاستغلال الخارجي.

كما ينبغي تعزيز التنسيق الأمني متعدد المستويات عبر إنشاء غرف عمليات مشتركة بين المصالح المركزية والأجهزة الجهوية، وتطوير آليات فعالة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بكفاءة عالية. ويجب ربط هذه الآليات بنظام صارم يمنع الاختراقات الأجنبية، من خلال تجريم أي تمويل أو تدخل خارجي غير مشروع، وحظر أي اتصال مع جهات مرتبطة بالانفصال أو الأنشطة التخريبية، مع إدراج نصوص واضحة تربط الحكم الذاتي بالوحدة الوطنية                          .
كما لا يمكن فصل الأمن عن الفضاء الرقمي والإعلامي، لذلك يجب تعزيز الأمن السيبراني تحت إشراف الدولة، وتنظيم الإعلام الجهوي بطريقة تحفظ التعددية، وتمنع خطاب التحريض أو الانفصال، دون المس بحرية التعبير. وأخيرا، يجب أن تتضمن الاستراتيجية برامج تعليمية وثقافية لتعزيز الولاء الوطني، إلى جانب سياسات اقتصادية عادلة تمنع ظهور نخب ريعية قابلة للاستغلال الخارجي، بما يضمن ترسيخ الاستقرار المجتمعي ويحول دون أي تهديد للأمن القومي

مخاطر إشراك جبهة البوليساريو في أي تسوية

إشراك جبهة البوليساريو في تنفيذ أي صيغة من الحكم الذاتي، ترافقه العديد من التهديدات والمخاطر، بالنظر إلى جملة من المخاطر الأمنية المرتبطة بطبيعة هذه الجبهة ونشاطها:

  • تعطيل التنفيذ من الداخل: الجبهة تفتقر إلى الالتزام الفعلي بمبادئ السلام والاستقرار، ومن المرجح أن تعرقل التنفيذ أو تحوّله إلى أداة للتفاوض الدائم وابتزاز الدولة المغربية.
  • التهديد عبر الاختراقات الأمنية: عودة عناصر تحمل تجارب قتالية وتورطا سابقا في مختلف أنشطة الجريمة المنظمة من مخيمات تندوف يشكل تهديدا مباشرا وسافرا للأمن في الصحراء المغربية ولمحيطها الإقليمي.
  • خطر استمرار الارتباط بالمخابرات الجزائرية وبالجماعات الإرهابية: ارتباط الجبهة بالمخابرات الجزائرية وببعض التنظيمات المتطرفة في الساحل وبأنشطة الجريمة المنظمة يزيد من حدة المخاطر، ويجعل من إشراكها خطرا على الأمن القومي.

تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي

ضرورة التعجيل بتصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي في الخطاب الرسمي والدبلوماسي المغربي بالاستناد إلى:

  • معطيات أمنية تؤكد تورطها في التهريب وتجنيد الأطفال والارتباط بجماعات متطرفة.
  • تحليلات دولية تربط بين نشاط الجبهة والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
  • تدهور الوضع الأمني في مخيمات تندوف وتحولها إلى “نقطة سوداء” أمنية في المنطقة.
  • التورط في انتهاكات حقوق الانسان وجرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين.
  • التصنيف سيعزز الموقف المغربي أمام المجتمع الدولي وداخل منظمة الأمم المتحدة، وسيمكن من تعبئة الدعم الأمني والدبلوماسي الدولي في مواجهة المشروع الانفصالي.

ضرورة اعتماد طرف بديل شرعي وفعّال

مثل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية إطارا واقعيا ومتقدما لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وقد حظي هذا المقترح بدعم متزايد من القوى الدولية والإقليمية، باعتباره حلا سياسيا وسطا يضمن وحدة المغرب الترابية ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية في التسيير الذاتي. غير أن نجاح هذا المشروع على المدى المتوسط والبعيد لا يتوقف فقط على الإرادة المركزية أو الدعم الخارجي، بل يرتبط بشكل جوهري بوجود طرف محلي فعّال قادر على تجسيد هذا النموذج في الممارسة اليومية.

رغم الاستثمارات الكبرى التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، ما زالت مسألة التمثيلية السياسية الحقيقية محل نقاش واسع. إذ يُلاحظ أن بعض الوجوه التي تتصدر المشهد المحلي، تُتهم أحيانا بخدمة مصالحها الخاصة أو إعادة إنتاج الولاءات القبلية التقليدية. في المقابل، يعاني العديد من الفاعلين الشباب والوجوه الجديدة من التهميش وعدم التمكين.

إن تنزيل الحكم الذاتي لا يمكن أن يتحقق فقط من خلال المبادرات المركزية، بل يتطلب شريكا محليا يعكس نبض الشارع ويملك الإرادة والقدرة على التغيير. ولذا، فإن الدولة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم بناء هذا الطرف البديل مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص، كشرط لازم لإنجاح مشروع استراتيجي يرهن مستقبل الاستقرار والتنمية في الجنوب المغربي.

خاتمة

إن التحولات العميقة في البيئة الإقليمية والدولية تفرض مراجعة خطاب الحكم الذاتي وتحويله من إطار سياسي تفاوضي إلى إطار أمني استراتيجي، يمثل جدار الصد الأول في وجه مشاريع الانفصال والفوضى العابرة للحدود.  ويُعد استبعاد جبهة البوليساريو المتهالكة من أي تنزيل  لمقترح الحكم الذاتي ، واعتماد طرف جديد ، مدخلا أساسيا لضمان نجاح المشروع المغربي، وتحقيق التنمية المستدامة، وحماية الأمن القومي من التهديدات المتزايدة.

يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 خطوة تاريخية ومبادرة سياسية ناضجة لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وقد حظي هذا المقترح باعتراف واسع من المجتمع الدولي بوصفه الحل الواقعي والعملي الوحيد القابل للتطبيق. ومع إعلان جلالة الملك عن ضرورة تحيين المقترح، يظهر البعد الأمني كأحد أهم محاور المراجعة، بالنظر إلى التحولات الإقليمية، وتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، والتدخلات الخارجية التي تهدد الاستقرار. إن تحيين المقترح يعد ضرورة استراتيجية لتعزيز متانة النموذج المغربي وضمان انسجامه مع الأمن القومي ومتطلبات الاستقرار في الأقاليم الجنوبية.

أما المداخلة السادسة للأستاذ سعيد ألعنزي تاشفين، باحث في سوسيولوجيا الهوية، كاتب ومدون وعضو وطني في جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان والناطق الرسمي لأكاديمية التفكير الإستراتيجي، بعنوان مداخلته حول : “حلحلة نزاع الصحراء المغربية من خلال براديغم الديموقراطية الترابية في ضوء المفهوم الجديد للدولة ؛ مقاربة في هندسة مغربة التسوية “، حيث تطرق الأستاذ في معرض مداخلته إلى المحددات المفاهيمية عبر طرح سؤال أولي هل نحن أمام محادثات أم مفوضات … و يؤكد على أننا أمام مفوضات تحت إشراف الأمم المتحدة. أما بالنسبة للمحدد المفاهيمي البراديغمي فهو تصور قدمه المغرب سنة 2007 بالحكم الذاتي. ثم المحدد المفاهيمي الثالث المتعلق بالهندسة الترابية وعلاقتها بالحكم الذاتي الذي اعتمد المغرب سنة  1971 و 1976 في إطار الدولة الترابية . وبالتالي فعندما نتحدث عن العدالة الانتقالية لابد من الاشارة إلى أربعة أمور أساسية :

  • الحق في المعرفة الحقيقة ؛
  • الحق في العدالة والمحاسبة ؛
  • الحق في جبر الضرر الضحايا ؛
  • الحق في عدم الكرار .

معرجا على أن التجربة المغربية ولدت على قاعدة توافقية و مدخل أساسي لإعطاء حلول، تم الانتقال من المرجعية السياسية إلى المرجعية القانونية و إدارة النزاع  عبر السيناريوات وبالتالي هناك محاور لإدارة النزاع تتمثل في :

  • الانتقال من الإدارة السياسية و الديبلوماسية للملف إلى الادارة القانونية و الزجرية بناءا على مخرجات .
  • المراسيم الأخيرة للتسوية هذا الملف المفتعل .

أما المداخلة الأخيرة للأستاذ لاركو بوبكر: رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان سابقا، بعنوان مداخلته حول: “الحكم الذاتي وضمانات الوحدة“، حيث طرح الأستاذ الإشكالية الرئيسية لمداخلته من خلال: كيف يتحدد الأثر الدستوري والمؤسساتي للحكم الذاتي في تدبير النزاعات الترابية بين منطق توسيع الاختصاصات الجهوية ومنطق تحصين وحدة الدولة، وما موقع فعلية حقوق الإنسان ومؤسسات الحكامة ضمن هذا التوازن انطلاقا من مقارنة مع الدول التي تبنت هذا المنهج منهج الحكم الذاتي وكذا ما يمكن أن نستفيد من النتائج التي توصلت إليها العدالة الانتقالية في هذا المجال؟ وركز الأستاذ على ثلاثة أربعة مستويات أساسية وهي: أولا: على مستوى التجارب المقارنة، ثانيا: على مستوى فعلية حقوق الإنسان، ثالثا: على مستوى مؤسسات الحكامة، رابعا: على المستوى التركيبي.

واستعرض الأستاذ تجارب دولية في هذا المجال كل من ( كندا- الدانمارك- ألمانيا- اسبانيا- الصين –المغرب)، على مستوى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وعلى مستوى نوعية النظام والصلاحيات المركزية وهيئات الحكامة… وكما خلص الأستاذ إلى عدة خلاصات كان منها : أن اللامركزية تختلف من بلد إلى آخر، وأن العوامل التاريخية والجغرافية تلعب دورا أساسيا في اختلاف التجارب، وأن الدولة الأكثر تمركزا لا تمنح صلاحيات كثيرة للحكم الذاتي، وأن التعديل الدستوري ضروري على أساس إدخال الحكم الفدرالي أو التنصيص على الجهوية الموسعة أو غيرها؛ وختم الأستاذ معتبرا أنه: إذا كانت المؤسسات الوطنية والهيئات السابقة الذكر وما ينص عليه الدستور من حقوق وحريات ومشاركة في تدبير الشأن العام، وكانت فعلية هذه الحقوق واستقلالية هذه الآليات فإنه ستبنى ثقة دائمة بين مواطنات ومواطني البلد بأسره فإنه سيقطع الطريق أمام النزاعات والدعوات إلى الانفصال وهذا ما تتطلبه العدالة الانتقالية من أجل طي ملف الصراع الذي دام أكثر من خمسين سنة

شهدت الندوة نقاشاً علمياً غنياً بين المشاركين والمتابعين، حيث تم طرح العديد من الأسئلة والتعقيبات التي همت سبل تفعيل مقترح الحكم الذاتي، ودور العدالة الانتقالية في دعم مسار المصالحة، إضافة إلى أهمية المقاربات القانونية والسياسية والحقوقية في معالجة هذا الملف.

وخلصت التفاعلات إلى أهم التوصيات كان منها ضرورة تعزيز البحث الأكاديمي حول مقترح الحكم الذاتي وأهمية إدماج مبادئ العدالة الانتقالية في معالجة النزاعات السياسية وتشجيع الحوار العلمي بين الباحثين والخبراء حول القضايا الوطنية ودعم المبادرات التي تسهم في ترسيخ ثقافة المصالحة والحقوق والحريات العامة.

اختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار النقاش العلمي الأكاديمي الرزين حول قضية الصحراء المغربية ومقترح الحكم الذاتي، باعتباره مبادرة واقعية تحظى بدعم متزايد على الصعيد الدولي، كما شدد المشاركون على الدور الذي يمكن أن تضطلع به العدالة الانتقالية في دعم مسارات الحل السياسي وتعزيز الاستقرار والتنمية المجالية والفكرية.

للتواصل، للمتابعة، للدعم، انقر على الوسيلة التي تراها مناسبة: