تقرير قراءة في كتاب: العدالة الانتقالية في النظم الدستورية الحديثة

نظم المركز المغربي العدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية قراءة في كتابالعدالة الانتقالية في النظم الدستورية الحديثة

بشراكة مع

المجلة المغربية للعدالة الانتقالية وحقوق الانسان

بدعم ومشاركة مجموعة من المراكز والمجلات والمنابر الإعلامية

تسير وإدارة اللقاء من:

ذ. بوسلهام عيسات: باحث في الدراسات الدولية والسياسية

تقديم:

الدكتور: فالح مكطوف كاصد: كلية الاعلام / جامعة اوروك – العراق.

كلمة افتتاح اللقاء العلمي: لمسير الجلسة: ذ. بوسلهام عيسات باحث في الدراسات الدولية والسياسية

استهل السيد مسير الجلسة اللقاء بكلمة ترحيبية جامعة، أعرب فيها عن بالغ اعتزازه وعظيم تقديره وهو يرحب بجميع الحاضرين في هذا اللقاء العلمي المتميز، المنعقد “عن بُعد” ضمن فعاليات الدورة الثالثة لبرنامج “كتابي 2026″؛ هذا البرنامج الذي ينظمه المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، بشراكة مع المجلة المغربية للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان.

وقد وجه الشكر والترحيب بصفة خاصة لكل من:

  • الدكتور مصطفى بوجعبوط: مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية.
  • الدكتور الفاضل فالح مقطوف قاصد: من كلية الإعلام بجامعة أوروك – العراق، مؤلف كتاب “العدالة الانتقالية في النظم الدستورية الحديثة”، وهو المؤلف موضوع الدراسة.
  • حضرات السيدات والسادة الباحثين والباحثات: المتابعين للبث المباشر عبر منصة المركز.

الإطار العام والمضمون العلمي:

انتقل الأستاذ بوسلهام بعد ذلك إلى بسط الإطار العام للقاء، مركّزاً على القيمة العلمية للمؤلف؛ إذ اعتبره “مؤلفا نوعيا” يعكس عمق الاشتغال الأكاديمي الرصين على تقاطعات العدالة الانتقالية والبناء الدستوري، ويجسد انخراط الفكر الأكاديمي العربي في مُساءلة التحولات السياسية الكبرى برؤية علمية مؤصلة ومسؤولة.

وأكد أن انعقاد اللقاء “عن بعد” لا ينقص من قيمته العلمية ولا من رمزيته، بل يثبت أن المعرفة جسر متين للتواصل، وعنوان لوحدة الانشغال الفكري والتجسيد الحي لوحدة الانتماء الحضاري. كما اعتبر هذا الموعد مناسبة متجددة لاستحضار عمق العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية العراق؛ وهي علاقات تاريخية قوامها الأخوة الصادقة والتقدير المتبادل ووحدة الوجدان العربي المشترك، المقاربة الفلسفية والدستورية للعدالة الانتقالية وفي سياق تعميقه للنقاش، استعرض المسير مجموعة من التجارب الدولية والمقاربات الفلسفية، بدءاً من الفكر السياسي الكلاسيكي وصولاً إلى النظرية الدستورية المعاصرة:

  • اللحظة التأسيسية: اعتبر أن العدالة الانتقالية في علاقتها بالنظم الدستورية الحديثة هي “لحظة دستورية تأسيسية بامتياز”؛ لا يُعاد فيها ترتيب المسؤولية القانونية فحسب، بل يُعاد تعريف الأسس التي تقوم عليها السلطة السياسية ذاتها.
  • من أرسطو إلى جون لوك: استشهد بـ أرسطو الذي ربط بين العدالة وبقاء الدولة، مؤكدا أن العدالة شرط وجود النظام لا مجرد نتيجة له. ثم انتقل إلى جون لوك في “المقالة الثانية في الحكم المدني”، موضحاً أن انهيار العدالة يؤدي إلى انهيار الالتزام السياسي، مما يجعل العدالة الانتقالية مساراً لإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم.
  • الضرورة الأخلاقية عند كانت: أشار إلى إيمانويل كانت في “ميتافيزيقا الأخلاق”، حيث اعتبر العدالة ضرورة أخلاقية مؤسسة للنظام القانوني وليست مجرد خيار سياسي.
  • التحول من شرعية إلى أخرى (كيلسون ومانديلا): استند إلى هانس كيلسون في فهم لحظات الانتقال كإعادة تأسيس لـ “القاعدة الأساسية”، وهو ما تجسد في تجربة جنوب أفريقيا؛ حيث وصف نيلسون مانديلا دستور 1996 بأنه “جسر بين ماضٍ من الظلم ومستقبل من العدالة”.
  • الدستور كأداة مصالحة: عرج على تجربة كولومبيا، حيث أكدت محكمتها الدستورية أن الدستور أداة لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء الأمة، وتجارب ألمانيا وأوروبا الشرقية التي ربط فيها يورغن هابرماس بين الانتقال الدستوري وإعادة بناء الشرعية عبر القانون.
  • الحرية والمؤسسة الاجتماعية: ختم باستحضار تحذير حنه أرندت من اختزال العدالة في بُعدها القضائي، مؤكداً (نقلاً عنها) أن الفعل التأسيسي هو الذي يمنح الحرية معناها السياسي، وبالاستناد إلى جون رولز (في نظريته عن العدالة) الذي اعتبر العدالة الفضيلة الأولى للمؤسسة الاجتماعية.

في الأخير منح الكلمة للأستاذ الدكتور فالح مكطوف كاصد، الذي تقدم بدوره بإلقاء كلمة شكرا إلى مسير المحفل العلمي وإلى مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، كما عبر عن سعادته جزيل شكره لمنحه هاته الفرصة لمناقشة التجربة العراقية في مجال العدالة الانتقالية وأيضاً التجربة المغربية في العدالة الانتقالية لأننا إذا انطلقنا من منطق العربي نرى أن المغرب هي الدولة السابقة في تجسيد مفهوم العدالة الانتقالية على الصعيد العربي. أيضاً العراق كما سنأتي في قراءة الكتاب جسدت معظم الدول السباقة في تأسيس مفهوم العدالة الانتقالية على الصعيد العربي، أيضا العراق كما سنأتي في هذا الكتاب، وتشييد على أهمية كتابه في تفسير العدالة الانتقالية.

افتتح الدكتور مداخلته بالحديث عن مقومات العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن هذا الموضوع يعد -كما هو مستقر عليه في الأدبيات الفكرية-آلية تطرح على صعيد التطبيق في الدول التي تشهد تغييرا سياسيا؛ سواء كان ذلك عبر تحول شامل في سياسة الدولة (نهاية مرحلة وبداية أخرى)، كما حدث في المملكة المغربية من خلال انطلاق مفهوم العدالة الانتقالية في سياق حكم ودستور التغيير.

وقد أشار إلى تجارب ديمقراطية عديدة شهدت هذا التحول، كما هو الحال في مصر والعراق وتونس، مؤكداً أن العدالة الانتقالية لا تعني إلا مزيداً من الحريات وحقوق الإنسان، فهي تتعلق بإعادة تكييف سياسات الأنظمة وأساليب الحكم بما ينسجم مع الحقوق والواجبات المقررة دستورياً وتشريعياً. وأوضح أنه في حال لم ينص الدستور صراحةً على مفردات العدالة الانتقالية أو استراتيجياتها، فإنه يتم اللجوء إلى “التشريع” لإصدار قوانين تنسجم مع روح الدساتير وغايتها في بناء مجتمع متوازن تسوده مبادئ العدالة، مدعوماً بحزمة من الإصلاحات الضرورية. للتركيز على من الجوانب التي لعبت دور مهما في العدالة الانتقالية كالاتي:

  • الجانب الإجرائي والتاريخي للعدالة الانتقالية

أكد الدكتور أن أهمية العدالة الانتقالية تزايدت في العقود الأخيرة بوصفها موضوعاً عملياً وتطبيقياً بامتياز؛ فهي لم تعاصر الفلاسفة الكلاسيكيين ولم تُذكر في بطون الكتب القديمة كإجراءات محددة، بل بدأت تتبلور عملياً من خلال تعويض الضحايا والمحاكمات.

واعتبر أن هذا المفهوم -كتطبيق إجرائي-هو مفهوم حديث يهدف إلى منع الإفلات من العقاب كاستراتيجية اعتمدت عليها دول متعددة؛ مثل تجربة الأرجنتين وغواتيمالا في المحاكمات، وتجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي ارتبطت بمفهوم “التعويض” لضحايا النظام النازي. وأوضح أن الأنظمة الديمقراطية التي تلت مراحل التغيير نجحت في تطبيق استراتيجية التعويض، انطلاقاً من مبدأ ضرورة النظر إلى الضحايا، سواء أكانوا ضحايا حروب أهلية أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وقد أشار إلى أن هذه الاستراتيجيات اشتقت من تكرار التجارب الدولية؛ ففي الدستور العراقي لعام 2005 مثلاً، تم تثبيت نصوص دستورية تؤسس لمؤسسات تعنى بالضحايا، بهدف معالجة إرث الماضي، ومنع عودة الأنظمة الدكتاتورية، وترسيخ دعائم الدولة المدنية ودولة القانون.

  • ثالثاً: محاور الكتاب والإطار المفاهيمي:

عرجت المداخلة على محاور الكتاب وفصوله، حيث شمل:

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي ونظرية العدالة الانتقالية.

الفصل الثاني والثالث: تطبيق العدالة الانتقالية في النظم الدستورية المقارنة (بما في ذلك التجربة المصرية).

الفصل الرابع: التجربة العراقية.

وفيما يخص المعنى المفاهيمي، أشار الدكتور إلى وجود تباين في الرؤى؛ فهناك من يراها جزءاً من العدالة أو ما بعد العدالة. وأوضح أن تعريف العدالة بشكل عام (إنسانيا واجتماعيا) لم يشهد اتفاقا واحدا منذ أرسطو؛ حيث ارتبطت عند البعض بعلاقات التبادل المتناسب، بينما عرفها ابن خلدون بوصفها وظيفة دينية تابعة للقضاء.

  • رابعاً: التحول الديمقراطي والذاكرة الجريحة

خلص الدكتور إلى أن العدالة الانتقالية تعني حالة النظام الذي ينتقل من وضعية “غير مفضلة” إلى وضعية “مفضلة”، وهي الحالة المرتبطة بالانتقال الديمقراطي للخروج من مفهوم الأنظمة الشمولية (كما في أوروبا الشرقية) أو الأنظمة الدكتاتورية (كما في العراق ومصر وتونس). وأكد أن النظام الجديد يجب أن يكون “رديفا ديمقراطيا” للماضي، وإلا انهار مفهوم العدالة الانتقالية كاستراتيجية.

وختم بالإشارة إلى أن التعريفات تعددت، ومنها ما وضعه باحثون مصريون عقب الثورة، والتي ركزت في جوهرها على مخاطبة تركة الماضي المثقلة بالجراح والممارسات القمعية، بهدف رفع الأذى والتحول من حالة الصراع أو الحرب إلى حالة السلام والاستقرار.

  • رابعاً: السلام الأهلي والمصالحة الوطنية كحجر زاوية

اعتبر الدكتور أن قضايا السلام، والتحول من الشمولية إلى الديمقراطية، وتحقيق المصالحة الوطنية، تمثل “حجر الزاوية” في تجارب العدالة الانتقالية. وأشار إلى أن المصالحة تتجسد في القوانين والتشريعات والإجراءات العملية التي اتخذتها العديد من التجارب العالمية.

وفي سياق التعريفات، أورد الدكتور تعريفاً يرى العدالة الانتقالية كحقل من النشاطات الرامية لبناء مجتمعات أكثر ديمقراطية، خاصة تلك التي عانت من خروقات جسيمة لحقوق الإنسان، أو حرب أهلية، أو إبادة جماعية. واستشهد هنا بتجارب دول أفريقية مثل سيراليون التي شهدت حرباً استمرت تسع سنوات، وتجربة جنوب أفريقيا التي تُعد نموذجاً حياً للعدالة الانتقالية في التخلص من الانتهاكات وضمان عدم تكرارها وتخليد ذاكرة الضحايا.

  • خامساً: المسارات الإجرائية والمحاسبة

توقفت المداخلة عند القانون الأساسي للعدالة الانتقالية في تونس، والذي يتبنى تعريفاً يقترب من تعريف الأمم المتحدة؛ كونه مساراً متكاملاً من الآليات والوسائل لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان، وكشف الحقائق، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر، ورد الاعتبار. وأكد أن موضوع “المحاسبة” قد تجسد في تجارب عربية عديدة، لا سيما التجربة العراقية التي شهدت محاكمات للمتسببين في انتهاكات حقوق الإنسان.

  • سادساً: المقاربات الدولية والتجربة المغربية

أوضح الدكتور أن للعدالة الانتقالية في ألمانيا مقاربتين (التعويض والمحاكمات)، مشيراً إلى أن ألمانيا خاضت تجربتين؛ إحداهما بعد سقوط جدار برلين. كما أشاد بتجربة الأرجنتين ووضوحها، وانتقل للإشادة بـ هيئة الإنصاف والمصالحة في المملكة المغربية، معتبراً إياها نموذجاً حياً وشجاعاً لمعالجة ملف شائك استمر لسنوات، حيث نجحت في معالجة موضوع التعويضات وجبر الضرر بما أتيح لها من إمكانيات.

  • سابعاً: دور الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان

شددت المداخلة على الدور المحوري لـ وسائل الإعلام في إنجاح تجارب العدالة الانتقالية في المغرب والعراق والعالم، حيث ساهم الإعلام في نقل المعرفة وتطوير المفاهيم. كما أثنى على دور منظمات حقوق الإنسان التي تحملت عبء نقل معاناة الضحايا تحت النظم الديكتاتورية والشمولية إلى الصعيد العالمي، وضغطت بكافة الوسائل لفرض سياسات جديدة تضمن عدم الإفلات من العقاب.

  • ثامناً: الاستراتيجيات الرئيسية والثانوية

صنف الدكتور آليات العدالة الانتقالية إلى نوعين:

  1. الاستراتيجيات الرئيسية:

لجان الحقيقة: وهي هيئات (غالباً غير قضائية) تُشكل للتحقيق في الانتهاكات وكتابة التقارير. وتكمن أهميتها في “الإحصاء”؛ لمعرفة عدد المستحقين للتعويض (ضحايا الحروب في سيراليون، ضحايا المقابر الجماعية في العراق، والمتضررين من الضربات الكيميائية في كردستان العراق).

جبر الضرر (التعويض): وهو ركيزة أساسية في جميع التجارب، وذكر مثالاً من العراق وهو “مؤسسة الشهداء” التي تعنى بضحايا الإعدامات الذين تجاوز عددهم 100 ألف شهيد.

الإصلاح المؤسسي: ويقصد به تفكيك المؤسسات القائمة على الانتهاك، كما حدث عند تفكيك جهاز المخابرات في ألمانيا الشرقية ودمجه وإصلاحه. وفي العراق، ارتبط هذا المسار بملف “اجتثاث البعث” والإصلاح الذي نص عليه الدستور، تماماً كما حدث مع الحزب الوطني في مصر.

  1. الاستراتيجيات الاختيارية (الثانوية):

المحاكمات: مثل محاكمات قادة الانتهاكات في الأرجنتين ومصر والعراق. ورغم أهميتها في تكريس عدم الإفلات من العقاب، إلا أن الدكتور اعتبرها استراتيجية اختيارية قد لا تشهدها كافة التجارب، حيث تكتفي بعض الدول بآليات أخرى للعبور نحو المستقبل

وعليه: حيث خلص ذ. المسير، بعد كلمة شكر للدكتور فالح مقطوف قاصد، وإلقاء ملخص اللقاء العلمي مفاده بشكل عاجل إلى تجارب العدالة الانتقالية، من خلال تشخيص التجارب على أنماط يمكن أن نتجه فيها إلى القارات؛ والإشارة في أوروبا مثلاً، يمكن أن نشير إلى التجربة الألمانية والتجربة البولونية، هذه أيضاً ذكرناها وتم تعديل الدساتير على ضوء التجارب في أمور؛ مثلاً في عام 1989 تم بعدها إصدار دستور وتم تطهير المؤسسات التي كانت في ألمانيا الشرقية. كما أشاد بالتجربة البولونية باعتبارها تجربة أنهت الحقبة الشمولية التي كان يقودها الحزب الشيوعي، وتم الانتقال إلى مصاف أخرى في التجربة الديمقراطية الناجحة، مع الإشارة إلى أسلوب التفاوض والانتقال السياسي والمصالحة كإحدى أهم المفردات التي ميزت التجربة البولونية، بالإضافة إلى تجارب ناجحة في دول أفريقيا أهمها تجربة جنوب أفريقيا وسيراليون. مع الإشارة إلى تطور التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية التي جاءت في إطار الاستمرارية مع “العهد الجديد” بمقاربة جديدة.

كما استخلص أيضاً، من خلال استحضار تجارب العدالة الانتقالية ومن خلال تفصيل لهذه التجارب وانطلاقاتها، بعض المفردات الأساسية التي تتعلق بهذا الموضوع كالتعويضات، وإلى أهمية التعويضات والمحاكمات والدفاع عن الدولة المدنية وإقرار حقوق الإنسان. وكذلك في معرض مداخلة الدكتور الفاضل، قدم فصول المؤلف التي يتألف منها؛ وبهذه المعطيات المهمة في مجال العدالة الانتقالية باعتباره تضمن أربعة فصول: فصل أول يتضمن الجانب أو الإطار للمعيار النظري، والفصل الثاني يتضمن الجانب الإفريقي الذي تمت الإشارة فيه إلى كثير من التجارب المقارنة سواء في أفريقيا أو في التجارب العربية كـ مصر والعراق وكذلك المغرب وتونس، يعني تجارب ما بعد “الربيع العربي” وبعض التجارب الأخرى، والفصل الثالث الذي تضمن كذلك التجربة المصرية والتجربة العراقية. كما ركز على أهمية اللقاء العلمي الذي فتح آفاقاً واسعة للتفكير في أحد أهم المواضيع وأعقد الإشكاليات الدستورية المعاصرة، وهي إشكالية الانتقال كآلية لمواجهة الماضي، وبالتالي الفكرة الدستورية وخاصة مع يورغن هابرماس.

مع انهاء الملخص طرحت مجموعة من الأسئلة كالاتي (منها من طرح في مواقع التواصل الاجتماعي):

  • كيف يمكن للقانون أن يؤسس لمشروعيته بعد أن يكون قد استخدم هذا القانون كأداة للهيمنة وهو ما يدفعنا أستاذ الفاضل إلى والمناقشة؟
  • هل يمكن أن نعتبر على أن العدالة الانتقالية هي مجرد آلية لمعالجة انتهاكات الماضي أم أنها في جوهرها لحظة تأسيسي دستوريين يعاد من خلالها تعريف الشرعية السياسية؟
  • هناك فجوة بين النص الدستوري للعدالة الانتقالية وممارستها السياسية؟ بمعنى هل العدالة الانتقالية كانت دستورية في النص أم سياسية في التطبيق؟ يعني بالنسبة للتجارب التي درستموها التجربة العراقية والتجربة المصرية هل كان في الممكن؟
  • هل نجحت العدالة الانتقالية في تحقيق هذا الهدف في التأسيس لهذه الشرعية الجديدة في التجارب التي درستموها أو في التجربة العراقية أو المصرية؟
  • إلى أي حد تستطيع آليات العدالة الانتقالية في النظم الحديثة أن تحقق توازنا حقيقيا بين مطلب المحاسبة ومطلب الاستقرار السياسي دون أن تتحول إلى آلية لإعادة إنتاج الشرعية للنخبة الحاكمة؟
  • أي حد نجحت آليات العدالة الانتقالية في العراق؟

كما حاول الدكتور فالح مكطوف كاصد للإجابة عن الأسئلة من خلال تركيزه أن العدالة الانتقالية ليس فقط معالجة إرث الماضي وإنما الانطلاق إلى الأمام أيضا يعني لما يكون لديك دستور ولما يكون لديك نظام ديمقراطي لما يكون يقر هذا النظام التداول السلمي للسلطة، حيث أن الانطلاقة من الانتقالية صراحة هي تأسيس لتأسيس لمرحلة حكم رشيد يعني ما ممكن أنه فقط معالجة إرث وتترك هذا جزء نعم هذا جزء العدالة الانتقالية جزء منها معالجة إرث الماضي وعدم تكرارها يثير يعني في تقريري إشكالية جوهرية سبق أن أشار إليها مع هانس كيلسون حينما أكد على أن شرعية أي نظام سياسي تستند إلى قاعدة أساسية والسؤال هنا يطرح بأنه هل العدالة الانتقالية تعيد تأسيس هذه القاعدة أم أنها تظل محكومة بالقاعدة القديمة؟ لذلك حينما أكد على أن شرعية أي نظام قانوني تستند إلى قاعدة أساسية والسؤال الذي يطرحه هنا هل العدالة الانتقالية تعيد تأسيس هذه القاعدة أم أنها تظل محكومة بالقاعدة القديمة. كما شملت أجابته من خلال تركيز على الدستور يعني أحيانا يكون بعيدا عن التجارب العملية كما هو في العراق قد يكون ممارسة العملية اليوم تعتمد على دستور أو عرف دستوري أوجد في العراق بعيدا عن كل الممارسات الديمقراطية يعني مثلا لدينا في العراق يجب أن يكون رئيس الجمهورية كردي ويجب أن يكون رئيس البرلمان سني يعني وكأننا نعيد في حين أن نحن لدينا معطيات غير الدستور لا يواكب هذا الموضوع ونحن التجربة الحية بالتالي الممارسات العملية وموضوع ضحايا استبعاد الضحايا في رسم مستقبل هذا البلد ووضع مفردات معينة على الأقل موضوع الديمقراطية وموضوع استعمال كثير من المسائل التجربة العراقية قد لدينا ملاحظات حقيقية بالعدالة الانتقالية عليها كان النص الدستوري في واد والتطبيقات العملية في واد آخر بما يتعلق بالعدالة الانتقالية ولم تكن مسندا ولم تكن منطلقا كموضوع العدالة الانتقالية ولكن كانت موضوع الاجتهادات والارتجال السياسي إذا صحت التسمية هو الذي يحكم العملية السياسية في العراق، في العراق كان النص الدستوري واضح في تأسيس الكثير من المؤسسات ولكن لم تعتمد كمرجعية هذه المؤسسات لم تعتمد كمرجعية ولكن المفارقة أنه اعتمدت كاللجان حقيقة لأن ذكرت أنه كل هو ذكرت أنه كل شخص في العراق لديه ملف ما أعرف ماذا تسمونه في إخباره أو ملف يدوّن فيها كل ما تعرض له وأيضا موضوع التعويض موضوع التعويض كان له كل دور كبير وأعتقد أنه في العراق أكثر دولة تم التعويض فيها هي العراق بدرجة أولى يعني الدرجة الأولى هو الدولة العراقية أنصفت كثير من الضحايا ولكن السؤال الرئيسي هو هل موضوع العدالة الانتقالية أثر في سياسة الدولة؟ حيث أكد دكتور لا لم يؤثر في سياسة الدولة كقوانين العدالة الانتقالية يعني صدرت كقوانين منفعة كقوانين عالجت مواضيع الضحايا ولكن لم تؤسس لمرحلة جديدة مبنية على أسس العدالة الانتقالية صراحة ملاحظات كثيرة والتجربة العراقية تحتاج إلى وقت كثير لكي يمكن تفكيكها والحديث حولها.

اختتم الدكتور فالح مكطوف كاصد عن بتعبيره سعادته وفخر اعتزازه بالمشاركة في هذا   اللقاء العلمي، والقاء كلمة شكر إلى ذ. المسير ومدير المركز المغربي العدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية الأستاذ مصطفى بوجعبوط.

خلاصة تقريرية:

تمحور موضوع اللقاء حول “العدالة الانتقالية” بوصفها لحظة دستورية تأسيسية تتجاوز البعد القضائي الصرف لتصاغ كشرط أخلاقي لوجود الدولة الحديثة. وقد انصبت المناقشات على تفكيك هذه الآلية باعتبارها مساراً متكاملاً يهدف إلى معالجة انتهاكات الماضي من خلال استراتيجيات “لجان الحقيقة”، وجبر الضرر عبر “التعويضات”، و”الإصلاح المؤسسي” لتفكيك بنيات الاستبداد. كما أبرز اللقاء جدلية العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية، حيث تم رصد التباين في تجارب دولية مقارنة (كالمغرب والعراق ومصر) بين منطق “الاستمرارية في التغيير” ومنطق “التحول الجذري”. وخلص التقرير إلى أن العدالة الانتقالية ليست مجرد تدبير مرحلي، بل هي عملية إعادة بناء للالتزام السياسي والشرعية الدستورية القائمة على الإنصاف.

من إنجاز:

سعيد الباهي

باحث بسلك الدكتوراه / مختبر القانون العام والعلوم السياسية

جامعة محمد الخامس / كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال –